البهوتي
330
كشاف القناع
ليس بتكليم لكن إن نوى ترك مراسلته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه فإنه يحنث ( إلا أن يكون ) الحالف ( أراد أن لا يشافهه ) فلا يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة ، وإن أرسل من يسأل أهل العلم عن مسألة لم يحنث بسؤال الرسول المحلوف عليه كما تقدم في الطلاق . لأنه لم يراسله ، ( وإن أشار إليه حنث قاله القاضي ) لأن الإشارة في معنى المكاتبة والمراسلة في الافهام . وقال أبو الخطاب لا يحنث لأنه ليس بكلام قال الله تعالى لمريم عليه السلام : * ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) * إلى قوله * ( فأشارت إليه ) * وأما قوله تعالى : * ( آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أي أم إلا رمزا ) * . فهو استثناء منقطع وقول أبي الخطاب هو مقتضى ما تقدم في الطلاق أنه لا يحنث بها ( وإن ناداه ) الحالف ( بحيث ) إن المحلوف عليه ( يسمع فلم يسمع تشاغله أو غفلة ) حنث لأنه كلمه ، ( أو سلم ) الحالف ( عليه ) أي على من حلف لا يكلمه ( حنث ) لان السلام كلام تبطل به الصلاة فحنث به كغيره وفي الرعاية إن سلم عليه ولم يعرفه فوجهان ، ( وإن سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم ) به ( فكناس ) فيحنث في طلاق وعتق ( وإن علم به ولم ينوه ) الحالف بالسلام ( ولم يستثنه ) الحالف ( بقلبه ولا بلسانه كأن يقول السلام عليكم إلا فلانا حنث ) لأنه كلمه لدخوله في التسليم عليهم والسلام كلام لما سبق وفلان مرسوم في النسخ بلا ألف فيخرج على لغة ربيعة . لأنه صوب لا غير ( و ) إن حلف ( لا يبتدئه بكلام فتكلما معا لم يحنث ) لأنه لم يبتدئه ( بخلاف لأنه حتى يكلمني أو يبدأني بكلام فيحنث بكلامهما معا ) لأن يمينه هذه تقتضي ترتيب كلامه بكلام فلان فإذ تكلما معا لم يوجد الترتيب فيحنث ، ( و ) لو حلف ( لا يكلمه حينا فالحين ستة أشهر إذا طلق ولم ينو ) الحالف ( شيئا ) لأن الحين المطلق في كلام الله تعالى أقله ستة أشهر فيحمل مطلق كلام الآدمي عليه . قال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيدة في قوله تعالى : * ( تؤتي أكلها كل حين ) * . أي ستة أشهر وأما قوله تعالى : * ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) * . الآية . وقوله : * ( فذرهم في غمرتهم حتى حين ) * . فصرفه